السيد الگلپايگاني
634
القضاء والشهادات (1426هـ)
وقد استدل له : بالتعليل الوارد في خبر منصور قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل في يده شاة ، فجاء رجل فادّعاها ، فأقام البينة العدول أنها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع ، وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده لم يبع ولم يهب . فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : حقها للمدعي ولا أقبل من الذي في يده بينة ، لأن اللَّه عزّ وجل إنما أمر أن تطلب البينة من المدّعي ، فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي هو في يده . هكذا أمر اللَّه عزّ وجل » « 1 » ، دلّ على أن البيّنة المسموعة هي بيّنة المدّعي ، وأن عليها يترتب الأثر حتى في صورة وجود البينة للمدّعى عليه . أقول : وهذا الخبر يوضّح المراد بالخبر المستفيض ، وهو قولهم عليهم السلام « البينة على المدّعي واليمين على من ادّعى عليه » فيكون ظاهراً في عدم قبول بينة المنكر ، وأن الميزان في مقام المرافعة سماع بيّنة المدّعي ، فإن كانت له بينة وإلا فيمين المدّعى عليه ، فهكذا أمر اللَّه عزّ وجل . واختار السيد في ( العروة ) القول بسماع البينة من المنكر في صورة التعارض بل مطلقاً ولو مع عدمه ، قال : إن الأقوى سماع البينة من المنكر في صورة التعارض بل مطلقاً ولو مع عدمه ، فيجوز للمنكر مع عدم البينة للمدّعي أن يقيم البينة فراراً من اليمين ، وإن ادعى صاحب الرياض الإجماع على عدم قبولها منه . قال : ويدل على ما ذكرنا بعد منع الإجماع - مضافاً إلى عموم ما دلّ على حجّية البيّنة ، وإلى عموم مثل قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إنما أقضى بينكم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 255 الباب 12 من أبواب كيفية الحكم . وفيه « محمد بن حفص » ولم أجد توثيقاًله . انظر : تنقيح المقال 3 / 108 .